الجمعة، 2 أكتوبر 2015

ظلٌّ وريح.. وأمنيات

     




تنفلقُ هالةٌ من القمر عنكِ، فتهوين على كتفي نجمةً تدلني من بعد غيابٍ طويلٍ على أثركِ الخالد في طرقات غيابكِ الشائكة، تلك الطرقات التي يعرفها قلبي جيداً؛ لكنه لم يهتدِ بها يوماً إليكِ.
وينشطر الزمن عن وقتكِ الفاتن معي، فأقتسمُ وإياه شيئاً مما في يديه من لقاءاتنا العابرة، وعبثنا البريء تحت المطر، وأصابعنا المتشابكة في شباك نافذتك، والرياح التي تتهادى بخصلات شعرك وأطراف لهفتي، كنا نسميها " حنين " أتذكرين؟  جبينكِ حينما يمسُّ جبيني فأذوب جراء ذلكم المسِّ الحاني وأغمض جفني أستقل غفوةً تسعى بي إليك في الحلم، إذ كان الواقع أرحب من أن يدركه عقلي وأنتِ بين يدي أميرة في كل شيء حتى في هذا الغياب اللعين.
وينكفئ المكان على موضع أمنيتي الباقية في لقائك، تلك الأمنية التي لا تنفك تندلق على نفسها كلما شعرت بهاجس الفناء يصيبُ الأشياء دون أن تكون له يدٌ على وداعك خاصةً؛ فيطويني الشوق ويريني مدَّ بصري مكاني من جنتك، أجدني؛ لكنني أموتُ خوفاً وجزعاً وشكًّا من ألا أكون أنا من يعبر تلك القناطر المذهبة فوق نهر الذاكرة القديمة بصحبتك، كان اختلاءً أبدياً لطالما حلم به كل عاشق؛ لكنني لم أكن أنا ذلك الفتى على وجه الدقة؛ لأنني كبرتُ في نصفه المنتمي لي، ولأني لستُ نصفه الآخر أبداً.
وينصدع البينُ فلا يأتي بك، وينقشع الغيم عن نجمةٍ أخرى ألقحت رغبتي الصافية في بوصلةٍ تالفة ما كانت لترشدني إليك قطعاً.
وتنفطر كبد الصبر عن إيمانٍ ضعيفٍ بكل شيء، بدءاً مني وانتهاءً بكِ، برجوعك، بوجودك الحقيقي، بطيفك الزائر، بأحلامك التي ما زالت صبيةً تركض في ذاكرة الزمن المفقود.

ويُنكأ الجُرحُ كلما عرض لي أملٌ يعدني ويمنيني، وكلما انبعثت فكرة رماديةٌ تشي لي بعاقبتها مما أخوضه وحدي عقب تلك الحياة التي أطل عليها من شرفة الموت البطيء. ولا أبرأ لأن لا شيء يحدث، الجمود يخيم على التفاصيل فضلاً عن المجمل فكيف لي أن أنخرط في حياةٍ هامشها ومتنها واحد.
ويستمر الألم، وتمضين أنتِ محفوفةٌ بظلي الشاحب، وريحنا تلك التي تذكرين، وأمانٍ ما أشرقت عليها الشمسُ بعد، وبجنةٍ كئيبةٍ معلقة بأشواقي، وبموتي، موتي الذي لا ينتهي يا حبيبتي.


الثلاثاء، 8 سبتمبر 2015

راحلة الأماني / شعر

لا تسلْني عن الأماني ولكنْ
اسأل الصبرَ: كيف ضاقت سمائي؟!
واسأل النجمَ: كيف بات قريباً
من جفوني كأنَّهُ في رثاءِ
شَدَّتي أنني إلى الحُلمِ أمشي
في رخاءٍ، فيستحيلُ ورائي
وإذا ما طرقتُ باب نجاةٍ
لم يجبني إلا نشيجُ رجاءِ
أُشْرِبَتْ نفسيَ الرَّجاءَ مشوباً
بالتفاتاتِ الراحلين إزائي
من بنى بينهم وبينيَ سدٍّا
من قضى بيننا بهذا التنائي؟!
أعبرُ اليأسَ من مِجَسَّاتِ خوفي
فمضى العُمرُ خيبةً في اقتفائي
لستُ أدري، فلا تسلني إذا ما
كانت الأمنياتُ أصلَ بقائي
أصلَ آهاتي، وانقباضي، وهمِّي
وجْهَ غاياتي، وافتراضَ فنائي
أنا يا صاحب الملامِ مُضاعٌ
ما لهُ في الحياةِ من إيواءِ
فاتني الحظُّ مثلما آمالٍ
عَرَضَتْ لي فلم تُصبْني بماءِ
أيُّهذا الصباحُ أيُّ طريقٍ
ساقنا للقاءِ ذات مساءِ؟
إنها روحي تعتلي ريشتينٍ
من خيالٍ يوماً على الأعباءِ

الأحد، 2 أغسطس 2015

شقيقُ الروح.. صديقي

                                               

بعيداً عن المفاضلة بين الصديق والصاحب والفروق بينهما، أجد أنه أمرٌ عظيمٌ تزخر به حياةُ كل إنسان حين يحظى في هذا الزخم من الكون الممتد بتفاصيل لا نهائية من ممارسة البشر حقوقهم الطبيعية في أن يكونوا أناسيَّ يعضد بعضهم بعضا ليسيروا بشكلٍ أو آخر قدماً في معتركهم مع ثنائية الحياة والموت، أقول إنه أمرُ عظيم أن تحظى في خضم تلك المنفعة الطبيعية المادية على منفعةٍ أرفع منها درجةٍ وأسمى؛ أرفع لأنها الوسيلة المحددة إلى كمالٍ من نوعٍ خاص، كمال لا يسع إلى أن يكون كمالاً في التجانس والتآلف الروحي، وأسمى لأنها تختص بالأرواح ولا علاقة لها بما دون ذلك، وعليه فإنني لا أستطيع في كثير من الأحيان أن أتصورني واقفاً على هذه النعمة من دون أن تكون سابغةً عليَّ، أو لا أشكر الله فضلها.
يحدث أن أشعر بالوحدة في أوقاتٍ قد لا تكون قليلة، ويحدث أن أتخيلني دون دثارٍ روحي حين أصطدم باضطرابٍ ما؛ لكن الدنيا هذه ليس بوسعنا أن نعبرها بأقل درجةٍ من السلام دون صديق حقيقي.
نعم، صديق حقيقي، يصب قالبه في روحي فنموت ولا تموتُ الألفة أبداً. يسعني كلما ضاق بي الفضاء أو حزبني أمر، يختصر الزمن، يملأ العمر، تسبق حيلته مكر الصروف إليَّ، وضحكته أثر الذاكرة العالق الذي لا يأتي بخير.

الصديق هو معناي الحقيقي من الإنسانية في كيفية تعاملي مع الآخرين، هو لوحةٌ إرشادية أتفاءل بها في طريق مجهول معتم أقطعه وحدي، هو هواءٌ قديمٌ يحفُّ بي كلما شعرتُ باختناقٍ جديد، هو ظلي من الشمس، وسامريِّ من القمر، هو فوق ما في نفسي من المعاني النبيلة الشريفة التي أعرفها وما لم أعرف.  

الأحد، 19 يوليو 2015

لم أعد أغني

أصدح بصوتي من قبل، أملأ به أرجاء الدنيا، الدنيا التي تستوطنُ نفسي ويحدها صمتي المُريب. كنتُ أغني، ولا يطيب الغناء إلا لمحزون، فكنت أبثُّ به شيئاً من العوالق النامية، وأثراً من الندوب الباقية، وكنت أغني.
أسمعُ العالم المرئي القريب، أسمعه شيئاً من الألحان التي تنساب على قلبي كما ينساب نسيم روضةٍ غنَّاء إلى صدري، وفيه بساط الأحبة المنسوج بأشواقهم، ورائحة الذكريات البيض التي تمسها يد الحنين، وشيءٌ من البُشرى بسعادةٍ ما، لا تعلمُ لها سبباً ولا باعثاً سوى أنك هنا في هذه الروضة تنعم ولا يجدر بك أن تنشغل في أمرٍ عنها.
وكنتُ أغني، أستعذب الآلام والآمال أن تمتزجا في دم الوقتِ فيضخه في عروقي حياةً جديدةً دائمة في عين العاشقين، لا يعرفها ولا يألفها سواهم، تلك العين التي يصادق على عماها المتكلمون في الهوى؛ وما علموا بأنه عمىً محمود إذ كان طرفُها قاصراً على الحبيب لا ترى إلا إياه بالصورة الحسنةِ ذاتها التي يحررها القلب دائماً عقب أول التقاطةٍ لها في سواده، حتى تصبح جديدةً في عينيه دوماً، جديدةً في انبعاث المشاعر، جديدةٍ في العمر الجديد ذاته.
وكنتُ أغني
لأني ما إن بدأتُ أخطو على الحرير حتى تعثَّرتُ في خطوتي، نسل خيطٌ من ذلك القماش الناعم فطوى البقية وضاق الطريق الجميل عن أن يحتملني، فبقيتُ أغني، أرصف الكلمات منذ أن أخطرني ليلٌ - لم يتصالح مع نفسه وشقَّ عليه أن ينتمي - بأن النور لا يُهتدى إليه إلا بنور، انظر إلى الشمس كيف لها أن تشرق ولمَّا يتنفس الصبح، وكيف للصبح أن يفرد جناحيه على الكون ولم ينفض السحَر بعضاً من أثر الليل العالق في الفجر، وهكذا، إن النهار والليل لا يلتقيان وإن تعاقبا.
منذ ذاك وأنا أرصف الكلمات وأهزُّ دلالات اللغة فأجريها على الألحان صوتاً تنفخ الطبيعةُ فيه من روحها، روحها التي تحلم بالخلود؛ لكن يعكر المنطق عليها ذلك، فيرتكز الضدان في ذاتها، فهي بين أن تشقى برجاءٍ، وأن تسعد بما دون ذلك.
وكنتُ أغني
لأني بين أن أتطلع وتتمنع هي على الطرف الآخر، بين أن أتقدم وتتأخر عني قليلاً، بين أن أتحسس مشاعري فأستشعر منها وتستشعر مني، بين أن يذرني الهوى معلقاً بأرجوحة في فضاء أمانيه وأحلامه، كنتُ أغني لذلك الجرحِ أنكؤه بعد بُرء، لأنني لا أود أن أشيح عن تلك الروضة، فلا أجد من ثمَّ أذناً واعيةً تصغي لي، وكنتُ أغني..
حتى إذا ما أطلَّ فصلٌ من العمر، تذوب به رقاقة ذاك الهوى، وتأوي إليه القلوب، قلوب العُصاة تلمَّظها فم ذاك الحنين، ساقني القدر إلى ما يشتهي، إلى ما يرقع ذلك الشق من العاطفة فوقف ثوبها في نفسي بشكِّه وتطريزه وأناقته وانبعاثاته البديعة في عين الناظر؛ لكنني لم أجدني رغم هذا الإغداق والبذل قادراً على الغناء، كنتُ كلما أردتُ أن أصدح بذاك الصوت سمعتُ ما لا أعرفه منه غارقاً في نشازٍ عن صوته هو نفسه قبل أن يكون ذاك مع المعنى والكلام تماماً كما يحدثه طائرٌ - لا يطير في الأصل - بترنيقه، لا يستطيع أن يتجاوز ذلك أبداً.
وكنتُ أغني، أصدحُ بما للحزن في قلبي، للشوقِ في صدري، للحنين في خاصرتي المطوقةِ بذراعه، للهمِّ يعصب راحتي الجاثمة فوق طموحٍ لم يتغير لونه، وأشتكي في مسافة ذلك السلم الموسيقي بحة صوتي لصوتي الذي واراها فيما بعد خلف سوءة الاعتقاد بالهدوء الذي ينبغي أن تكون العاطفةُ عليه في ذلك الفصل الآنف، وعليه استبقتُ الغناء حتى لا تتلكأ سانحةٌ من الماضي فيما بعد أن تطرق باب أذني بصوتي الأول، ذاك الذي يغني للحبِّ، ثم لم يعد يرفع صوته بعد ذلك.
وكنتُ أغني.

الاثنين، 6 يوليو 2015

صباح الخير / شعر

صباح الخير

صباحُ الخيرِ يا عمْري
صباحُ الوردِ والزَّهْرِ

صباحُ الأمنياتِ البيـض (م)
في خيطٍ من الفجرِ

صباح الشوقِ مضطجعٌ
على حُلَلٍ من الشِّعْرِ

 صباحُ الفتنة الكُبرى
صباحُ صباحكِ السحري

صباحكِ أنتِ مُختلفٌ
يُجاوزُ نشوةَ الخمرِ

بهِ دنيا تراودني
عن الوجع الذي يطري

عن الدنيا التي تمتـار (م)
في أشلائها عمري

عن الأحلامِ والأوهامِ (م)
تسرقني ولا أدري

تراودني عن الليل (م)
الكئيبِ وكلْتُهُ أمري


صباحُكِ يا صباح الناس (م)
مذ أشركتهمْ سرِّي

يزاحمني على روحي
فيغلبني، على قدري

ويغمرني بأسبابٍ
أذودُ بها عن الدَّهرِ

أيا تأويل غاياتي
وتعليل الهوى العُذْري

أنا استودعتُك الإنسان (م)
في نفسي على طُهرِ

وأيامي التي تمشي
على استحياء بالبِشْرِ


فخلِّي لي صباحَكِ أستعيـن (م)
بهِ على العُسرِ

الثلاثاء، 23 يونيو 2015

" تالا " لا تريد أن تكبر

" لا أريد أن أكبر " بالقدر الذي يؤلمني معناها بالشعور بالكبر فضلاً عن الكِبَر نفسه إلا أنها تقف غصةً في حلقي حينما ترددها ابنتي تالا، كلما وعدناها بتحقيق شيءٍ لها مستقبلاً، أو عرضنا أمامها ما يخصها لمرحلة عمرية لاحقة. لستُ أدري أفكر ملياً وجلياً في مسوغ تلك العبارة لمن هم في أعمارنا ممن انتصف شبابه وتهيأ لأن يستقبل كهولةً ما، إذ ذاق من نعيم الشباب ــ ولو لم يكن من نعيمه إلا أن يخلعه على نفسه بزينته ولذاته وقوته وبسطته ــ ما يجعله لا يودُّ أن يُفطم من رضاعة هذه المرحلة تحديداً؛ لكن كيف هو حينما تتمناه طفلةٌ صغيرة لم تتجاوز الرابعة من عمرها بعد؟!
حين تردد ذلك غاضبةً وصائحة أتهادى بألمي وأتذكر أحد الأصدقاء وقد تمنى ألا تكبر ابنته، وهذا لا يعني ـــ عند بعض المتشائمين ـــ رجاءً ما، أو دعاءً بالموت، ولكن أن تبقى طفلة بكل ما فيها طوال حياته، وإن كان في هذا نوع من الأنانية بالنسبة إليه إلا أنه هو ذاته ما تطلبه تالا الجميلة، رغم أنها لا تعرف البراءة ولا الوداعة ولا سرَّ ذلك الخلود المرتجى في هذه الأمنية؛ لا تعرف منهم إلا نفسها، نفسها التي تعني كل تلك الدلائل الفطرية الجميلة وأحبَّت ألا تفقدها على سبيل العمر وهو يمضي.

ألمي يا ابنتي هو في إحساسك بذلك، وليس فيه نفسه كما قلت؛ لأن هذا مما يثقل كاهل الكبار فكيف بكِ يا حبيبتي؛ لكنني وبداعٍ من فطرتك تلك التي تمنت أن تدوم لحظاتها الجميلة دون بعد نظر أعدك أننا سنعمل جاهدين على ألا تشعري بذلك الكبر أبداً، أنت طفلة، وستظلين طفلةً في عين أبيكِ إلى يموت.

الثلاثاء، 20 يناير 2015

الصورة / شعر


قَسَماتُهُ، نَظَراتُهُ الموتورة
آلامُهُ تلك التي في الصورة 
خيباتُهُ أمسى يُرتِّبُها مُنىً 
فتبعْثرتْ من نفسهِ المكسورة 
ضاق الفضاءُ بحلمهِ، فتساقطتْ 
كِسَفاً عليه سماؤهُ المكدورة 
لا أنجماً ترعاهُ، لا أنشودةً 
للغيمِ في أشعارهِ منثورة 
لا ظِلَّ يعرفهُ، ولا أصداؤه 
تصغي إليه فمن يخُطُّ سطوره؟ 
لا شيءَ يُبْهِجُهُ سوى إنسانهِ 
في أوجِ غَضْبَتِهِ يمُدُّ جُسورَهْ 
ميقاتُهُ في الشارعِ المهجور سقيا 
رحمةٍ من حكمةٍ مأثورة 
فات الأوان على قريحته فما 
عادتْ تجودُ بما يبُلُّ شعورَهْ 
في جيبهِ وطنٌ على شُرُفاتِهِ 
نصٌّ يتيهُ بفكرةٍ مأجورة
كلُّ البُنى فوقيةٌ في غَيِّهِ 
لكنها في رشدهِ مطمورة
ما زال رَغْمَ شتاتهِ متشبِّثاً 
في ثوبه، متمنطقاً دُسْتورَهْ 
رُفَقاؤهُ: حظٌّ بئيسٌ مُقْعدٌ 
وملامةٌ ممشوقةٌ ممكورة
كم ودَّ أن يَهِبَ الطريقَ طريقةً 
يعصي بها خُطُواتِهِ المأمورة 
سيغيبُ؛ لكنْ ليس في إمكانهِ 
أن يسْتهِلَّ من الغيابِ حُضُورَه 
باقٍ على موتٍ يُناوشُ قلبه
ونجاتُهُ محصورةٌ في الصورة!

الأحد، 26 أكتوبر 2014

ظلِّليني / شعر

ظلِّليني، هذه الأمطارُ لا تُحني انكساري

والسحابُ الأسودُ الهتَّانُ ما ملَّ انتظاري

والربيعُ الحلوُ ولَّى مذ تشتَّى في نهاري

ظلليني، شارعي المهجورُ تحتَ الحُلمِ عاري

والأماني ما زكتْ مُذ راج يأسٌ في جواري

وزماني الرحبُ أبلى في زمانٍ مُستعارِ

لم أعُدْ أجتازُ فيه ما تولى من عِثارِ

ظلليني فيكِ معنىً من معاني اندثاري

اجعليني لستُ أرضى دون موتٍ باختياري

دون حبٍّ مستحيلٍ يستديرُ على وقاري

اصرفيني عن هدوئي لِخَفِيٍّ فيَّ جارِ

نقَّليني، غيرني، أخرجيني عن مساري


املئي قلبي حياةً ظلَّليها باختصارِ!

 

الثلاثاء، 5 أغسطس 2014

فترجحُ بهم غزة

تميل الناس، فترجحُ بهم غزة
ويعوَّجُ الأمرُ ويختلط ويلتبس فتقيمه وتبينه غزة
وتصغر المدنُ والعواصمُ إذا ما قورنت بكبرياء غزة لا كِبَرِها
ما هذا والله بكلامٍ مفترى؛ ولكنه حقيقةٌ يتحدث بها الزمنُ الذي خُصص لنا، وخُصصنا له كأعظمِ فتنةٍ تمرُّ على الأمةِ وهي منها، أجل نحنُ والذي خلقنا ـــ إن قلَّب أحدُنا الأمر في رأسه وتفكر ملياً ـخلُص إلى أننا ـــ فتنة هذا الزمن للأمة، وأنَّا في عين إخوتنا من الجلالة والمحبة والثقة لأشد فتنة من أهوال المسيح الدجال ساعة خروجه بالقدرة التي يسخرها الله بين يديه فينقلب الناس بعد إيمانهم كفاراً إلا من رحم الله!
ترجحُ غزة؛ لأنها حرةٌ إن جاعتْ لا تأكل بثدييها. تحاصُر من أدنى أخٍ لها أغلق دونها بابه، إلى أولئك الذين بعدوا عن الشرف حتى بلغوا من خزي ذلك عليهم أن يخجل عاقلُهم ويضطرب حين يعتقد أنه يصدح بصوته بالحق وهو في الحقيقة يكاد لا يصل صوته إلى الهواء الذي يحف به، وهذا الحصار ـــ لعمري ـــ  أشدُّ عليها من ذلك الذي التفَّ به العدو، وقلبت به الطبيعة ظهر المجن عليها، فما من معينٍ ولا ناصر إلى الله سوى هذا الصبر والتوكل عليه سبحانه.
أما ما يلتبس على الناس ويعوجُّ وتقيمه غزة، فهو الدين الذي يدعو إليه منافقو هذا العصر وهو بين بين في زعمهم أنه بذاك وسطٌ من الوسط، حتى أنهم آثروا السلامة في كل حربٍ إلا أن تقطع رأس امرئ مسلمٍ، أو تكشف عورة امرأة مسلمة، أو تنزع روح طفل من المسلمين. هؤلاء هم الذين جابهوا ردة الفعل التي تصدر من امرئ مسلمٍ: سواءً أكانت صائبة، أم صابئة، ووصموا ذلك بالتطرف والإرهاب، ثم نخروا بأدواتهم الإعلامية وما ساندها جذع شعيرة من الإسلام هي أشد ما يخشاه العدو، وأجل ما يوقره الصديق؛ لنظهر في ربيع ذلك الخريف على صورة الحمل الذي لا يعرفُ فيمَ أخذه الذئب إليه؟!
دعوة هؤلاء إلى طرد العنف بكل أشكاله باتت أمراً أشبه " بخدعة الصبي عن اللبن " خاصةً بعدما ظهر من وجع غزة ما تداعت له شعوب الغرب المسيحية بل واليهودية في تظاهراتهم ضد الكيان الصهيوني وأشباهه وعملائه في ذلك القطاع، تلك التظاهرات التي كشفت للجميع أمرهم كشفت لنا أيضاً ذلك العجز الذي كنا نورايه بقصيدةٍ حيناً، وبمقالاتٍ أحياناً، وبتغريداتٍ بين حينٍ وأحيان، وبتنا حتى أقلَّ ما بدا من النصرة، وأقرب ما يكون للرفض على ما يجري في غزة لا نستطيع أن نبتدر العالم به؛ بل نظل كما عرفنا هذا العالم هامشاً وتبعاً حتى في هذه!
من أجل هذا ما زلنا نصغرُ كلما صدح هذا الكبرياء لوحده في وجه الحرب والمدن والشوارع والحضارة والعلم والإنسان الغربي الذي يرفعه الفلاسفة الغربيون عنا درجات، من أجل هذا بتنا مع هذه الآلة التي تحيط العالم أداةً تهلكُ نفسها بنفسها، فما ننجو إن آثرنا النجاة إلا بغيرنا، ولا حول ولا قوة إلا بالله.

اللهم لا تكل أهل غزة إلينا في أمرٍ فنخذلهم كدأبنا معهم، ولا تكلهم إلى أنفسهم طرفة عين، وكن لهم ناصراً ومعيناً ومحيطاً واكلأهم بعينك التي لا تنام.   

الأربعاء، 23 يوليو 2014

عدوان في فنتة الكرسي

جوناثان بن باقوم، لقبَّه أبوه بجندب، يغرق المركب الذي يحمله وأباه في رحلة تجارية، يموتُ الأب ويبقى الصبي والألواح الخشب مادة تجارتهم. حينما يصل إلى شاطئ جدة يتعرف على عمر بن الخطاب، فيذهب به وبالألواح إلى مكة، ثم يتعرف الصبي بأهل مكة: يتحدث مع عثمان، والشيخ أبي طالب، وعمرو بن العاص الذي يصبح أحد أصدقائه المقربين فيما بعد، ثم ينتقل معه وعمر وعثمان إلى غزة موطنه وأمه في أحد رحلات أهل مكة التجارية إلى الشام. كل هذا وجندب لم يكن من أقران هؤلاء الرجال عمراً، فكان في سن العاشرة وهم في ريعان شبابهم؛ لكنه كان يعرف الكثير من علم أهل الكتاب؛ إذ كان نصرانياً وكان أبوه يعلمه الكثير مما يعرف، تحدث إلى أصدقائه بأحاديث أذابت ذلك الفارق العمري بينهم حتى أصبح مكيناً لديهم. كان يذكر لهم وهو من أهل الشام طبيعة الصراعات التي بدأت واستمرت على كرسي الامبراطورية البيزينطية منذ قرون بعيدة حتى وصل بمعرفته إلى الامبراطور الحالي، وذكر ما جرى بين الروم والفرس من اقتتال بينهم وبين أتباعهم من ملوك العرب الذين كانوا في أحيان كثيرةٍ سبباً في نشوب المعارك بين الفريقين، ذهبوا في تلك الرحلة عند راهبٍ في بصرى، ذكر لهم عن قرب ظهور النبي الجديد وأنه من قريش، كان معهم في تلك الرحلة أمية بن الصلت وهو من ثلاثة لم يرتضوا أن يعبدوا الأصنام في قريش، وكانوا يبحثون عن الدين القويم؛ ولكنه طمع أن يكون ذلك النبي، فلما وصف له الراهب شيئاً من صفات النبي المنتظر علم أنه ليس هو وآلمه أن يسخر منه رفاقه في تلك الجلسة.
رافق جندب فيما بعد إلى الإسكندرية من غزة عمرو بن العاص، دون سببٍ واضح؛ لكن جندب درس هناك في مكتبة الإسكندرية، ثم عمل لعمر عيناً حينما أصبح خليفةً للمسلمين على الروم، وتبعه في ذلك عثمان حينما أعلمه جندب بطبيعة عمله السري مع عمر، فأرسله إلى معاوية لأنه هو من كان يدير الشام وهي على تخوم الروم، ثم كان من الناس الذين شهدوا زمن مقتل الخليفة، واختلاف الصحابة في موقعتي الجمل وصفين، يذكر بعض ما روي عنها ممن كان رأساً للفتنة أحياناً وثقةً أحياناً أخرى.
هذه الرواية باختصار شديد، ولأنني معجبٌ بعبد الجبار عدوان في روايته الأولى راوي قرطبة إذ أعمل فيها من حقيقة التاريخ شيئاً يأبى إلا أن يعجب به القارئ، فإني أعتب عليه كثيراً في روايته هذه التي كانت تحمل التاريخ دون روحه، وتستطلع أن تكون بناءً فنياً متكاملاً أو شاهقاً بديعاُ؛ لكنها بدت متهلهلة جداً من هذه الناحية. طغت على فنية هذه الرواية التقاريرُ المعلوماتية التي تصدرها الأحداث الجمة والجمة جداً التي حملها على عاتقه في إضبارته هذه المصنوعة من وهمية جندب الذي لم يكن إلا كذبة لم تنطلِ على القارئ أينما حل وارتحل في صفحات الرواية ـــ على أن الأدب أو القصة أجمل كذبة ممكن أن يمررها العقل على النفس ـــ. تجد تلك الوهمية الواضحة الفاضحة في اللغة التي يتحدث بها جندب وبعض الصحابة في بعض المقاطع التي لا تمت بصلة إلى تلك التي يذكرها هو نفسه المؤلف أو جندب في كثير من المقاطع الأخرى التي تُروى على لسان أحد الرواة الشاهدين على حدث من تلك الأحداث، سرعان ما يبادرك اللحظ وأنت القارئ ذلك الانفصام الشديد الزمني واللغوي بين ما يقوله جندب وعمرو في حوارٍ لهما من صنع المؤلف مثلاً، وقول عمروٍ نفسه في أحد تلك الروايات، أجل تعرف أن عمراً ما كان إلا هناك في بطن ذلك التاريخ بصفحاته التي يرويها الرواة والتي نُقِلت في مقاطع غلبت على الكيف والكم السردي من الرواية، وهذا يضع كثيراً من قدرة النص على أن يقف على أرضٍ صلبة يعتمد بها على أن يثبت ثم يعتليَ فيشمخ.
الموضوع الذي خاض فيه عدوان عن زمن الفتنة منذ مقتل عثمان رضي الله عنه، واختلاف طلحة والزبير ثم معاوية على علي رضي الله عنهم أجمعين، موضوع شائك جداً ومختلفٌ فيه وعليه، ولم يوفق عدوان فيه أيضاً حينما كان هو في حقيقة روايته الحدث الأبرز، سواءً أكان صراعاً على الكرسي بزعمه هو حين سمى به الرواية، أم كان حقيقةً من جانبٍ آخر لا يفيض به من لا يملك كثيراً من العلم، أقول لم يوفق عدوان هنا أيضاً؛ ليس لأن الموضوع في اختلاف الصحابة شائكٌ وقد انشطر المسلمون منذ ذلك إلى فرق فقط؛ ولكن لأنه كان يجب أن يكون دقيقاً أكثر في الروايات التي ينقلها، نحن نعرف أن لتلك المعارك وتلك الفتن روايات كثيرة منها الموغل في الضعف، والغائر في الوضع، والصحيح المشوب بحكم الهوى؛ وهو في تقريره الروائي حين ينقل رواية واحدة عن أي حدث، فإنه ملزومٌ بأن يؤمن بصحتها والاعتقاد بها، فإن كان ذلك كذلك فإنه حكم في أمرٍ وقع حقيقةً وكان فيه من قبل الصحابة الأجلاء ثم التابعين والعلماء تأويل وتفصيل وتفضيل وحكم، فاختلف الناس، وهو الأمر الذي كان يجب على عدوان أن يتجنبه ويكون محايداً؛ بخلاف جندب الراوي الحقيقي المفترض لتلك الأحداث الذي كان محايداً جداً وهو في خضم تلك الأحداث، وهذا لا يتوافق مع المنطق والعقل، وهذا شرخ كبير في المصداقية وطعنٌ فيها أكبر من طعن صورة الزمن في اللغة المحكية في الحوار والمقاطع المروية من قبل. كان يجب فنياً على الأقل أن يرتئي جندبُ رأياً في ذلك وإن بالاعتزال على اعتبار أنه من أعيان تلك الفترة. برز لي رأي المؤلف لا الراوي في الجناية على أبي ذرٍ رضي الله عنه، منذ حكاية اعتراضه على عثمان بالخلافة وقوله بأحقية علي إلى اختلاق بعض الأحاديث عن فضل علي رضي الله عنه بما لا يصدق به عاقل في زمننا هذا، فكيف بأبي ذرٍ رضي الله عنه، وهو من هو في منزلته من الرسول صلى الله عليه وسلم، ثم إنَّ في ذلك التخمين ـــ الذي يعتبره بعض الكُتَّاب تأملاً ـــ شيئاً من الحكم على النوايا وهو ما لن يعلمه عدوان ولا غيره من ذلك الصراع الذي زعموا أنه للسلطة، فأصبح الصحابة الذين باعوا دنياهم مع الرسول، وطمعوا في أن يلقوا الله والجنة، وعبَّقَ الأرضَ والتاريخَ ذكرهُم، أهل دنيا يتقاتلون عليها! ما كانوا أولئك والله وهم من قد عرفنا سابقتهم وفضلهم وإن كان من شيء فيما بينهم فلله ولما ظنوا بصحته وصوابه دون أن يكون للدنيا في نظرهم فيه خيار، حتى في تلك الاختلافات البسيطة يلمح حبيبنا عدوان في استنتاج " جندبه " ـــ الذي كان محايداً هنا أيضاً وهو ينقل هذه الرواية ـــ إلى أن لحظِّ النفس منها نصيباً أوحد كما جرى بين عمر وخالد حين عزله بأبي عبيدة، وهو ابن خاله، إذ زعم كما غيره بأنه جراء صراعٍ قديم بينهما وأن شيئاً من ذلك غشي قلب عمر! غشيه وهو في تلك المنزلة من الأمة ليكره أو يأخذ موقفاً معادياً ممن؟ من خالد بن الوليد سيف الله المسلول، والقائد الفذ البارع وابن خاله أيضا؟ شيء غريب، حتى إنه لم يذكر حينما توفي خالد رضي الله عنه أسف عمر وبكى وقد كان يطوي في يدهع ورقة فيها إعادة خالد لمكانه المعروف، وقد ذُكر في موضعٍ سئل عنه ـــ لم يسقه عدوان هنا ـــ  فيما يبدو عن عزله لخالد، بأنه كان يخشى أن يفتتن الناسُ به وبانتصاراته. وهذا للحياد.
قفزة الروائي مما قبل البعثة إلى اليوم الذي استشهد فيه عمر لم تكن مؤثرة في البنية لأنها لم تكن صلبةً من البداية، وسيقت لخدمة المعنى الذي يريده الروائي من الخلاف والاختلاف على الإمارة.


وبعد، فلن يثنيَّني هذا التقييم وهذا الضعف في تجربة عدوان هذه من أن أقرأ له روايةً أخرى تكون شبيهةً بما حكاه عن الأندلس في راوي قرطبة، وإن كنتُ تمنيتُ إن كان لديه شيءٌ في هذا الموضوع خاصةً ألا يناقشه في روايةٍ ما وبهذه الطريقة؛ لأنه لو ابتدر للتاريخ نفسه وصنع كتاباً مسنداً من كل ما يعتقد أنه يملكه من براهين وحجج واستنباطات وتقارير ومعلومات لكان حرياً به أن يأخذ بين أقرانه مكاناً جيداً.

الخميس، 3 يوليو 2014

في ساق البامبو للسنعوسي


رواية ماتعة، قلما أقرأ بجودتها عربياً، لستُ أعرف الروايات التي نافستها على البوكر في حينها؛ لكنها قطعاً تستحق الإشادة، مضى فيها السنعوسي بسلاسة عذبة وكأنَّ ذلك الفلبيني الكويتي يمليها عليه حقيقة لا ابتكاراً من رأسه هو. فكرة السنعوسي في أن يجعل روايته رواية لجوزيه أو خوزيه أو عيسى لها مترجم ومحقق فكرة جيدة جداً، والأجمل كذلك أنه تحدث عن الانتماء المهزوز في الخليج العربي، وأن الانتماء فيه للبلد بحسب المصلحة أو ما تقتضيه الضرورة، إذ إن هناك انتماءات أخرى ليس أولها الطبقية الاجتماعية ولا آخرها وأشدها جذوراً القبيلة التي تسلسلت منذ أزمان قديمة في صفحات هذه الأرض. رغم أن الراوي فلبيني بالأغلبية فإنه لم يتحدث عن الفلبين في ميزان نقده بالعقل، كما تحدث عن الكويت بإسهاب مجمل ومفصل في علاقات أفراد المجتمع ببعضه، وبالأجنبي عنه، في طريقة عيشه، عمله، تفكيره، لهوه، لبسه، شكله، عاداته تقاليده، كانت الفلبين بالنسبة له حبيباً لا يستطيع أو لا يود الخوض فيه، رغم المرور العرضي على بيع الآباء بناتهم لأوكار الزنا، واستقلال الفرد من الأسرة استقلالاً شبه كلي إلا أنه لا ينفي ذلك الحب الذي قد تظهره هدية رمزية بسيطة جداً كولاعة سجائر زهيدة الثمن،.
في الحقيقة وبعيداً عن مشكلة عيسى وانتمائه إلى اللاشيء بين الكويت والفلبين، والغصة التي تصاحب هذا البحث المضني عن الهوية رغم أنها أمام عينيه إلا أنه لا يستطيع لمسها بيده، أقول وبالرغم من ذلك، فإني آنستُ جانباً من حياة الأجانب المغتربين في بلداننا هنا وكيف هي احتياجاتهم ومعيشتهم حين تلفظهم أرزاقهم هناك إلى هنا، بتُّ أتعاطف معهم أكثر بعد هذه الرواية.
لا شك أن تجربة السنعوسي في ساق البامبو بدت ناضجة، ولا شك أنه خيب أملي حين اعتقدتُ أنه بلغ من العمر عتياً حين سمعت بالرواية وبفوزها بالجائزة فإذا به شاباً مبدعاً في مقتبل العمر.
شكراً سعود السنعوسي، رواية تستحق القراءة.

سلامٌ آل غزة

وَما مُتْنا؛ ولكنْ عاشَ نِصْـفُتَغَمَّدَهُـمْ عَـنِ الأحْيـاءِ قَصْـفُ
هُناكَ بِـأرْضِ غَـزَّةَ إنْ خُذِلْنـافَمِنَّا، غَيْرَ أنَّ الضَّعْفَ ضَعْفُ
فلا عَرَبٌ تُزيلُ الخَوْفَ عَنْهُـمْولا أمْـنٌ مِـنَ الكُـفَّـارِ يَصْـفـو
تَـواريْـنــا بِـسَـوْأتِـكُـمْ، وَإنَّــــاعـلـى آثـارِكُـمْ حَتْـمـاً سَنَقْـفـو
إذا مــا بِيْـعَـتِ الـدُّنـيـا بِـدِيْــنٍفَنَحْـنُ لهـا وَلِلْأمْـجـادِ سَـقْـفُ
وَمَـنْ يَكُـنِ الهَـوانُ لَـهُ إلَـهـافَلَيْسَ لَهُ مِنَ الأشْيـاءِ صِنْـفُ
تُعَـزِّيْـنـا الـجِـيــادُ إذا مُـنِـعْـنـاجِهادَهُمُ، لها في الحَرْبِ شَفُّ
وَتِــلْــكَ سِـيُـوْفُـنـا مُتَـعَـلِّـقَـاتٍعلـى أسْتـارِنـا: أفَــلا تَكُـفُّـوا
سَــلامٌ آلَ غَــزَّةَ حـيــثُ أنْـتُــمْتَلَقَّـوْنَ الشَّهـادَةَ حِـيْـنَ نَغْـفـو
ســـلامٌ آلَ غَــــزَّةَ إنْ بُـلِـيْـتُـمْبِنا فَـوْقَ البَـلاءِ فَـذاكَ عُـرْفُ
وَصَـبْـراً آلَ غَــزَّةَ إنَّ وَعْـــداًمِـنَ اللهِ سَيَأتِـيْ لـيـس يَجْـفـو


في يناير 2009، ولأن تاريخنا يعيد نفسه بأسرع مما نتصور هاهي الآن